الشيخ المنتظري

26

من المبدأ إلى المعاد في حوار بين طالبين

تساوي رتبة الموجودات في عالم المادّة منصور : هذا حديث ممتع ، فقد ذكرت أن جميع كائنات عالم الطبيعة متساوية وفي عرض واحد ، إلا أن الله سبحانه في طولها وأسمى منها ، فحبّذا لو شرحت مرادك من العرض والطول هنا ؛ إذ أننا ندرك بوجداننا أن هناك فعلا وانفعالا بين كائنات عالم الطبيعة ، وأن بعضها مقدّم على بعض وأنها غير متساوية ، فلو لم تتبخّر مياه البحار على شكل غيوم ، لما هطلت الأمطار ، ولما اخضرّت النباتات والأشجار ، ولولا الوالدان وشروط التناسل ، لما وجدت الذريّة ، ولولا غرس المسائل ونموها وصيانتها من البرد وغيره لما أثمرت الأشجار ، فكيف تعدّها متساوية وفي عرض واحد ، بينما تضع الله وحده في طول هذا العالم الفسيح وتجعله أسمى منها ؟ ! ناصر : ان كائنات العالم المادي وإن اختلفت وتقدّم بعضها على بعض من الناحية الزمانية ، وكان بعضها معدّاً للآخر ، الا انها في الوقت نفسه متساوية في مرتبتها الوجودية ؛ إذ لها جسم وحجم ويحدّها زمان ومكان ، وتتألف من العناصر الطبيعية ، وتعروها الحركة والتغير والكون والفساد ، في حين أنّ الله تعالى وجود مجرد ، ليس له حد أو مقدار ، ولا يحدّه الزمان والمكان والتغير والحركة ، فهو أسمى من جميع الكائنات المادية في هذا العالم . وكذلك المجردات الأخرى ، من قبيل العقل والروح ، فإنها وان كانت شعاعاً من نور الله ودون مرتبته ، الا انها أسمى من الكائنات الماديّة لهذا العالم ، وعليه فللوجود مراتب ، شديدة وضعيفة ، ومنها المجرد والمادي ، كالماء الآسن